الشيخ الكليني
280
الكافي ( دار الحديث )
خَمْساً وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ، وَالسُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ ، وَقَدْ كَانَ « 1 » يُكَبَّرُ عَلى أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَسَبْعاً « 2 » . ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ أَبَاهُ ، أَتَاهُ قَابِيلُ ، فَقَالَ : يَا هِبَةَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ « 3 » رَأَيْتُ أَبِي آدَمَ قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ « 4 » بِهِ أَنَا ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ ، فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ ، وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ ، فَيَفْتَخِرُونَ « 5 » عَلى عَقِبِي ، فَيَقُولُونَ « 6 » : نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ ، وَأَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي تُرِكَ قُرْبَانُهُ ، فَإِنَّكَ « 7 » إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً ، قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ . فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَالْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَمِيرَاثِ النُّبُوَّةِ وَآثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَظَهَرَتْ « 8 » وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَوَجَدُوا نُوحاً عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيّاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَآمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ . وَقَدْ كَانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَصّى هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هذِهِ الْوَصِيَّةَ « 9 » عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ ، فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدِهِمْ ، فَيَتَعَاهَدُونَ نُوحاً وَزَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ « 10 » فِيهِ ، وَكَذلِكَ جَاءَ « 11 » فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَإِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ
--> ( 1 ) . في « بح » : + / « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . ( 2 ) . في كمال الدين : « سبعاً وتسعاً » . ( 3 ) . في « بن ، جد » : - / « قد » . ( 4 ) . في « بف » : « لم يخصّ » . ( 5 ) . في « بن » : « يفتخرون » . ( 6 ) . في حاشية « بح » والوافي : « ويقولون » . ( 7 ) . في « بف ، بن » : « وإنّك » . ( 8 ) . في « بح » : « فظهرت » . ( 9 ) . في شرح المازندراني : « تعاهده : تفقّده وطلبه عند غيبته ، أي أمره أن يطلب هذه الوصيّة ويتجدّد العهد بهاوينظر ما فيها من نوح وصفته ويطلبوه هل وجد أم لا ؟ » . وفي المرآة : « التعاهد : المحافظة ، وتجديد العهد ، والمواظبة » . وراجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1302 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 314 ( عهد ) . ( 10 ) . في « بح » : « خرج » . ( 11 ) . في كمال الدين : « جرى » .